صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1605
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
31 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : وضع عمر على سريره فتكنّفه النّاس « 1 » يدعون ويصلّون قبل أن يرفع وأنا فيهم ، فلم يرعني « 2 » إلّا رجل آخذ منكبي فإذا عليّ بن أبي طالب فترحّم على عمر ، وقال : ما خلّفت أحدا أحبّ إليّ أن ألقى اللّه بمثل عمله منك ، وأيم اللّه ، إن كنت لأظنّ أن يجعلك اللّه مع صاحبيك وحسبت أنّي كنت كثيرا أسمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر » ) * « 3 » . المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( حسن الظّنّ ) 32 - * ( عن جابر - رضي اللّه عنه - أنّه غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة قبل نجد ، فلمّا قفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قفل معه ، فأدركتهم القائلة « 4 » ، في واد كثير العضاه « 5 » فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتفرّق النّاس يستظلّون بالشّجر ، فنزل تحت شجرة وعلّق بها سيفه ، ونمنا نومة ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعونا ، وإذا عنده أعرابيّ فقال : « إنّ هذا اخترط عليّ سيفي « 6 » وأنا نائم ، فاستيقظت وهو في يده صلتا « 7 » ، فقال : من يمنعك منّي ؟ فقلت : « اللّه » ( ثلاثا ) ، ولم يعاقبه وجلس ) * « 8 » . 33 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - قال : جاء أبو بكر - رضي اللّه عنه - إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا ، فقال لعازب : ابعث ابنك يحمله معي ، قال فحملته معه ، وخرج أبي ينتقد ثمنه ، فقال له أبي : يا أبا بكر حدّثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم ، أسرينا ليلتنا ومن الغد حتّى قام قائم الظّهيرة ، وخلا الطّريق لا يمرّ فيه أحد ، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظلّ لم تأت عليه الشّمس فنزلنا عنده ، وسوّيت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مكانا بيدي ينام عليه ، وبسطت عليه فروة وقلت له : نم يا رسول اللّه وأنا أنفض لك ما حولك . فنام وخرجت أنفض ما حوله ، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصّخرة يريد منها مثل الّذي أردنا . فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من أهل المدينة - أو مكّة - قلت : أفي غنمك لبن ؟ قال : نعم . قلت : أفتحلب ؟ قال : نعم . فأخذ شاة ، فقلت : انفض الضّرع من التّراب والشّعر والقذى . قال : فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض . فحلب في قعب كثبة « 9 » من لبن ، ومعي إداوة حملتها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يرتوي منها يشرب
--> ( 1 ) فتكنفه الناس : أي أحاطوا به . ( 2 ) فلم يرعني : معناه لم يفجأني إلا ذلك . ( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 3685 ) واللفظ له . ومسلم ( 2389 ) . ( 4 ) القائلة : شدة الحر . ( 5 ) العضاه : شجر عظيم له شوك . ( 6 ) اخترط علي سيفي : أي سله . ( 7 ) صلتا : أي مجردا من غمده . ( 8 ) البخاري - الفتح 6 ( 2910 ) واللفظ له . ومسلم ( 843 ) ( 9 ) الكثبة من اللبن : القليل منه .